ولكن من أين تأتي التأتأة في الكلام؟ المعتقدات الشعبية لا تموت بسهولة، فلا زلنا نعتقد أن التأتأة ترجع إلى الصدمة النفسية، والمشاكل التي حدثت في مرحلة الطفولة أو بسبب حياء شديد، ومدارس الفكر في فرنسا وأميركا الشمالية تتنافس في هذا الصدد، ولكن ما هو الأمر بالضبط؟
تقول جيلاين جوتار أخصائية التخاطب والمتخصصة في علاج التأتأة تطمئن الآباء: "إذا لاحظت لبعض الوقت أن طفلك البالغ من العمر سنتين يكرر المقاطع أو الكلمات التي ينطقها فإن فهذا لا يعني أن التأتأة المزمنة تتطور لديه".
ويقدر الخبراء أن 20 ٪ من الأطفال يتلعثمون في وقت أو آخر، وخصوصا خلال المراحل الأولى من اكتساب اللغة، عادة ما بين سنتين وأربع سنوات، وهذا ما يسمى "بانعدام طلاقة المنتقلة"، وهذا يعني أن التلعثم يستمر ثلاثة إلى ستة أشهر، خلال هذه الفترة، الطفل يشوه الأصوات ويكرر المقاطع ويتردد بين الكلمات.
وليس هذا مستغربا نظرا لأن هناك عددا من الخطوات الضرورية لتحقيق السيطرة على أداة معقدة ألا وهي اللغة.
إذا كنت لا تزالين قلقة؟
تقترح السيدة جيتار استشارة الطبيب المعالج الذي يمكنه إجراء تقييم ومعرفة ما إذا كان من المستحسن أن يتم التدخل.
كرست جيتار نفسها جسدا وروحا لإزالة الغموض وعلاج التأتأة، فتقول:"التأتأة ليست مرضا، سواء كانت خطيرة أو خفيفة، يمكنك النجاح في السيطرة عليها، فإذا كان العلاج لدى الأطفال الصغار يعطي أفضل النتائج، إلا أنه لم يفت الأوان للمشاورة".
تستخدم طبيبة التخاطب المتخصصة في التلعثم استراتيجيات أثبتت فعاليتها، إنها بمثابة دليل وشريك لمساعدة الشخص للحد من سرعته في بدء مقاطع الجملة بلطف، والتنفس في الأماكن الصحيحة قبل إعادة الحديث مع إدخال وقفات، وربط العبارة مع "الانزلاق" عليها لخفض التوتر الذي هو سمة التأتأة، وإزالة المداخلات ("حسنا"، "إيه")، وأن ينظر في عين من يحدثه للحفاظ على الاتصال المستمر في العين.
وتقول الاختصاصية:"كل هذا، حتى يصل الشخص إلى شعور السيطرة حتى في الظروف التي توضع فيها الطلاقة على المحك، وخاصة على الهاتف على سبيل المثال، أو عندما يتحدث الى مجموعة أو معارف جديدة، فالتأتأة ترتبط ارتباطا وثيقا بالعواطف".
حالة الكسندر 14 سنة:
"إننا نتلجلج مدى الحياة ولكننا نستطيع السيطرة علي التأتأة".
الكسندر متزلج علي اللوح، وهو شاب يقظ، مشرق، مؤنس يود أن يصبح مهندسا للطيران، طلق الكلام، لطيف وهادئ، نحن لا نشك في أن الصبي يتأتأ وبالرغم من هذا، في مقابلة استغرقت ساعة واحدة بدا أنه يتلعثم لأكثر من مرة.
يقول: "في بداية المرحلة الثانوية، كنت محبطا، شعرت بالإعاقة بسبب التأتأة التي كنت أعاني منها، ولكني لم أكن أفعل تدريبات كافية للطلاقة التي أتلقاها من قبل طبيب التخاطب.
كنت أعتقد أن هذا الأمر خاص بالأطفال الصغار، وكنت مخطئا، فقد كانت تدريبات الطلاقة فائقة الأهمية عندما كنت أعاني من التأتأة.
في ربيع عام 2024، حدثتني والدتي عن معسكر الطلاقة الذي نظمته جمعية" ajbq"، في البداية لم أبدي حماسا واعتقدت أنه لن يغير التأتأة لدي ولكني ذهبت على أية حال.
خلال خمسة أيام من العلاج المكثف تغير سلوكي تماما حيال التلعثم، فللمرة الأولى كنت منغمسا وسط أناس متلعثمين بدرجات متفاوتة، وتم تصنيفي في المرتبة الرابعة وفقا للقياس، واليوم الأخير صُنفت في المرتبة الأولي! لقد كنت بحاجة للاشتراك في هذا المخيم.
اليوم أنا أمارس تدريبات الطلاقة بانتظام في المنزل، وأنا استخدم أداة المرتبة الأولي للتأتأة: التنفس.
بطبيعة الحال، أحيانا كان التوتر والتعب والعصبية يؤدون إلي الانتكاسة قليلا، ولكن الأمور كانت تتحسن، ولكنني لم انخدع، قد يظل المرء متلعثما طوال حياته، ولكن يمكنه التحكم في التلعثم لديه".
يتبع
باتريسيا فينسنت (38 عاما) كافحت لعدة سنوات ضد وهنها أمام المحاورين لها لكي تتحول إلي الثقة بالنفس.
تروي باتريشيا:"لفترة طويلة عندما كانوا يسألونني عن اسمي، أقول في بعض الأحيان أن اسمي صوفيا حتي لا أتلعثم في نطق "ب" باتريشيا .
بعض أعمامها وجداتها كانو متلعثمين، لكن والديها لم يستشيرا عندما اكتشفا التلعثم في وقت مبكر جدا، وهو إغفال شائع في ذلك الوقت.
الفتاة الشابة صارت ثرثارة جدا وتدرس القانون، واليوم أيضا، لا تتحدث بطلاقة دائما، وفي بعض الأحيان تتدفق الجمل لديها بسلاسة، ثم فجأة كل شيء يسير على نحو خاطئ.
وتقول باتريشيا: " كان حرفي الـ"ك" والـ"س" هما ما يعيقاني، عندما كان عمري أربع سنوات، كنت فقط أظهر أربعة أصابع لإظهار عمري، اليوم في سن الـ 38، حرفي الـ"ك" والـ"س" يعيقانني أيضا!"
المرأة الشابة واعية تماما أنها في كثير من الأحيان تتتعتع خوفا من التردد.
وتقول: أجد أنه من الصعب جدا التحدث بسلاسة، أنا أعمل من أجل القضاء على هذا الخوف، تعلمت من معالج التخاطب وسيلة لجعل الكلمات تنساب بسهولة أكثر، أتنفس وأخرج الكلمات ببطء في "مجموعات صغيرة"، وأتوقع أن أتخيل ما سوف يظن الناس عند الاستماع لي".
كل أسبوع تتلقي جولان جوتراس معالجة التخطاب المتخصصة في التأتأة في مكتبها حوالي ثلاثين عميلا من الأطفال والبالغين، وبالنسبة للصغار تقدم ما وصفته بـ"صندوق الأدوات"، وتستخدم معه مفردات المرح التي تتناسب مع أعمارهم.
وتوضح قائلة: "أنا أدعو الطفل لاكتشاف"الصنبور" المخبأ في حنجرته، وفتحه والسماح بمرور القليل من الهواء الدافئ قبل أن يتحدث وأن يُقلع بلطف مثل الطائرة، ويمكن التحدث معه علي مهل ولا يهرول مثل الحصان لتنزلق الكلمات مثل المتزلج ويتخلص من الببغاء (تكرار المقاطع أو الكلمات)، والسيد روبوت (أصوات رتيبة لا حياة فيها)، والسيدة مقص (الكلمات المقطعة) أو كلمات التردد ("آه… ايه…"). "
وتقول طبيبة التخاطب أن معدل النجاح ومدة العلاج تعتمد على نوعية وانتظام العمل به في المنزل، وهذا يعني المشاركة اليومية للوالدين في حالة الأطفال.
القواعد الذهبية:
أن نقدم للطفل نموذجا لينا وهادئا وبطيئا للخطاب، واستخدام مستوى لغوي عادي؛ مع عرض وقفات في الخطاب، وأن ننتبه إلى ما يقول الطفل بدلا من الاهتمام بكيفية ما نقول نحن، لا نقاطعه أو نتحدث معه في نفس الوقت أو نكمل جمل نيابة عنه، وعلينا زيادة الوقت بين أدوار الكلام وألا نمطره بوابل من الأسئلة.
"هكذا فعلا ستيفن وتوسينيان جينيفيف والدي كزافييه 5 سنوات، وآن صوفي سنتين، الذان كانا متلعثمين على حد سواء مثل جدهم من ناحية الأب.
وأضافت: "اليوم لا يمكن لأحد الشك في أن كزافييه لديه تأتأة!"
وقال الأب هو وزوجته أنهما اتبعا حرفيا توصيات الطبيبة جويلان جوتار في مسار مشاركتهما للرعاية العلاجية لأطفالهما الصغار.
منقول للاستفادة
دمتي بخير
اهم شيء مااحد يسخر منهم لانه راح يفقدهم الثقه في انفسهم
ويمكن يزيد حالتهم سوء
.